القاضي عبد الجبار الهمذاني

146

المغني في أبواب التوحيد والعدل

و « كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً » « 1 » . وذكر ما يدل على أنه مريد في آي كثيرة ، فيجب أن يكون كونه مريدا « 2 » من صفات الأفعال لكونه محسنا ومتفضلا ، إلى ما شاكله ، فتقربت منهم على المتعلم . وذلك لأنه يجب « 3 » أن يعلم أولا في صفات الذات أنها مستحقة للذات ، ثم ينفى ضدها عن الموصوف ، نحو قولنا في كونه تعالى عالما أنّ الفعل المحكم لما دلّ على أنه عالم ، وبطل كونه عالما لمعنى ، واختص بهذه الصفة على وجه بان بها من سائر العالمين « 4 » ، وجب كونه عالما لنفسه . وإذا صحّ ذلك وجب نفى كونه جاهلا ، فلا سبيل اذن إلى نفى ضد الصفة الا بعد اثباتها للنفس . ولا سبيل إلى وصفه بأنه يستحق الصفة وضدها / في صفات الأفعال ، الا بعد بيان كونها من صفات الأفعال ، فالتوصل « 5 » بأحد الطريقين إلى أن الصفة للنفس أو لعلة لا يصح ، خصوصا ونحن لا نقول : انّ كونه مريدا من صفات الفعل ، كما نقوله في كونه محسنا « 6 » الا على وجه من التسمح سنبينه من بعد . فإذا ثبت بهذه الأدلة أنه مريد لمعنى ، وبطل بما قدمناه من الفصول أن تكون ارادته هي المراد ، أو الأمر ، أو الحركة ، فيجب أن يكون مريدا بإرادة . وقد بيّنا أنّ الإرادة غير الكراهة ، فيجب أن يكون مريدا بإرادة ، وكارها بكراهة ، وأن يثبتا جنسين مختلفين ، على ما بيناه .

--> ( 1 ) الاسراء 17 / 38 ( 2 ) كونه مريدا : مريد ط ( 3 ) يجب : لا يجب ط ( 4 ) العالمين : العلمين ط ( 5 ) فالتوصل : والتوصل ط ( 6 ) محسنا : + ومجملا ص